مؤتمرات جبهة البوليساريو من الاول وحتى الخامس عشر: استعراض نتائج وقررات

مؤتمرات جبهة البوليساريو من الاول وحتى الخامس عشر: استعراض نتائج وقررات

عقدت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وادي الذهب (جبهة البوليساريو) منذ تاسيسها يوم10 ماي 1973،خمسة عشر مؤتمرا عاما منها المؤتمر التأسيسي الاول،كان اخرها الاستثنائي بعد رحيل الشهيد الرئيس والامين العام للجبهة محمد عبد العزيز ،فيما تستعد لعقد مؤتمرها 15 نهاية شهر ديسمبر المقبل.
ويعتبر المؤتمر الهيئة العليا في تنظيم جبهة البوليساريو، تصدر عنه قرارات ومواقف بشأن كبريات المهام في جميع ميادين الكفاح السياسية والتنظيمية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية والثقافية وغيرها،اضافة الى القانون الاساسي للجبهة ودستور الجمهورية منذ 1976 .يقوم المؤتمر بتقييم المرحلة الفاصلة بين مؤتمرين، ويضع برنامج عمل وطني، ويراجع نصوص القانون الأساسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ودستور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، كما ينتخب الأمين العام لجبهة البوليساريو، وكذلك أعضاء أمانتها الوطنية التي هي الهيئة القيادية المسؤولة عن كفاح الشعب الصحراوي بين مؤتمرين.ونظرا لتمايز ظروف انعقاد المؤتمرات فيما بينها فقد كان كل مؤتمر يشكل محطة ونقطة انطلاق جديدة تتكيف مع متطلبات الوقت الذي ينعقد فيه، بشكل يتناسب مع استمرار ومواصلة الكفاح التحريري والجهود المبذولة في البناء الوطني.وإذا كان المؤتمر الأول قد تميز بميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) واندلاع الكفاح المسلح من اجل التحرير الوطني، فإن المؤتمرات التي تلته بفاصل زمني تراوح بين سنة وثلاث اوأربع سنوات قبل وقف اطلاق النار سبتمبر1991، مثلت علامات ومراحل مهمة مكملة لذات المسار، وشكل المؤتمر الثامن “نقطة تحول” في خطاب جبهة البوليساريو وفي اساليب التسيير.ذات النهج تواصل منذئذ مع المؤتمرات اللاحقة-التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر- من خلال استراتيجية اتسمت بوضع “الكفاح السلمي،بدل العنف المسلح” على سلم اولويات العمل في ظل التعاطي الايجابي مع جهود المنتظم الدولي،لكن دون “القطيعة” مع خيار الكفاح المسلح الذي يظل في اليد مالم يتمكن الصحراويون من تقرير مصيرهم بحسب ادبيات الجبهة منذئذ .في افق تنظيم المؤتمر الرابع عشر المقرر سنة 2015 ،نستعرض ابرز العناوين الكبيرة التي ميزت كل مؤتمر خلال ال 39 سنة المنصرمة :المؤتمر الاول: “بالبندقية ننال الحرية”تحت ذات الشعار انعقد المؤتمر التأسيسي يوم 10 ماي 1973، والذي كان محصلة لجملة من الافكار بعد مناقشات امتدت عدة ايام في ظل ظروف دولية وجهوية لم تكن جبهة البوليساريو قد تبلورت كحركة تحرير في المنطقة وبعد محاولة اسبانيا اجهاض المقاومة الصحراوية بعد انتفاضة الزملة التاريخية يوم 17 يونيو.فجاء إعلان ميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب متخذه من “العنف الثوري” اسلوباعبر الكفاح المسلح ،من اجل الحرية والاستقلال.وحمل المؤتمر اسم الفقيد محمد سيدي ابراهيم بصيري مؤسس حركة تحرير الساقية الحمراء او ما عرف ب”الحركة الطليعية لتحرير الصحراء ” و الذي اختطفته السلطات الاسبانية مباشرة بعد مجرزة الزملة بمدينة العيون عاصمة الصحراء الغربية والذي يظل مصيره مجهولا على ذمة اسباينا بحسب مسؤولي جبهة البوليساريووصدر عن المؤتمر بيان سياسي،حلل الوضع والأسباب العميقة التي دفعت الشعب الصحراوي إلى امتشاق البنادق وإعلان الكفاح المسلح ضد الإدارة الاستعمارية الإسبانية وذلك بعد فشل كل أساليب النضال السلمي التي قمعت بعنف وهمجية من قبل المستعمر في 17 يونيو 1970و أعلن البيان بعبارات واضحة الأسباب التي أدت إلى تبني خيار” العنف الثوري” مؤكدا على أنه لم يكن هناك غيره: “إزاء تشبث الاستعمار بالبقاء مسيطراً على شعبنا العربي الأبي، ومحاولة تحطيمه بالجهل والفقر والتمزق وفصله عن الأمة العربية (…) وإزاء فشل كل المحاولات السلمية .. تتأسس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، كتعبير جماهيري وحيد متخذة العنف الثوري والعمل المسلح وسيلة للوصول بالشعب الصحراوي العربي الإفريقي إلى الحرية الشاملة من الاستعمار الإسباني(…)”.كما صدر عن المؤتمر عديد الرسائل الموجهة لقادة دول المنطقة الجزائر، موريتانيا،المغرب،اسبانيا وكذلك عديد الدول الافريقية والشعوب وحركات التحرير في العالم منها رسالة للصين بالاضافة الى القانون الاساسي للجبهة وانتخب قيادة لجنة تنفيذية التي انتخبت امين عام من بين اعضائها ،ابراهيم غالي،ِ وتسمية اعضاء المكتب السياسي ال21 عضوا وتبنى مبادئ `الجبهة وبعد عشرة أيام من ذلك التاريخ جسدت جبهة البوليساريو ميدانيا محتويات بيانها التأسيسي، بشن هجوم على حامية إسبانية في بلدة الخنكة، الواقعة في شمال شرق الصحراء الغربية على مقربة من الحدود مع المغرب.وبذلك ارتسم كفاح طويل في مواجهة الاستعمار ومن بعده شركائه في اتفاقية مدريد الثلاثية (المغرب،نظام ولد داداه)والذي لازال متواصلا مع الاحتلال المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *